مجموعة مؤلفين

52

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

قد يجزّأ في الذهن وجود الهيئة عن المادة ، فيقع مستقلًا تحت الحكم ، كذلك قد يعرضه التفكيك في الاعتبار فحينئذٍ يصير مالًا مستقلًا ، ومن جملة ما يساعد الاعتبار على التفكيك أمثال هذه الموارد فإنّ العرف يعتبرون انتقال المادة المنفكّة المجزّأة عن الهيئة إلى مالكها ، وبعد هذا الاعتبار تصير الهيئة قهراً مستقلة بالاعتبار ، والمفروض أنّ لها المالية ، كالوجود ، فتصير مالًا مستقلًا ، فإذا اعتبرت منفكّة تبقى لا محالة على ملك من أحدثها « 1 » . لا يقال : فعلى هذا يلزم من ذلك أن يصحّ للمالك نقل المادة منفكّة عن الهيئة إلى غيره وتبقى الهيئة على ملكه ، غاية الأمر إن لم يكن ذلك صحيحاً في البيع أمكن القول بالصحة بعنوان الصلح . لأنا نقول : أنّ ما ذكرنا فيما إذا حصل التفكيك قهراً ، كما إذا فسخ البائع المغبون وصارت العين منتقلة إليه ؛ إذ الهيئة أو الوصف العارضين حال ملكية المشتري بقيتا على ملكه وحصل التفكيك قهراً ، وأمّا بدون التفكيك المذكور فالوصف لم يلاحظ إلا بعنوان المزيد لمالية العين ، والذي نقل في المعاملة بيعاً كان أو صلحاً هو الذات والثمن في قباله ، والأوصاف لا تقابل بالأعراض عند العقلاء . لا يقال : لازم ما ذكر أنّه لو أحدث الغاصب في ملك الغير وصفاً أو هيئةً كان مالكاً لما أحدثه ، وهو ممّا لم يقل به أحد . لأنا نقول : فرق بين المقام ومورد الغصب ؛ فإنّ في المقام أحدث المالك في ملكه وصفاً أو هيئة وهو مالك لأثره وبقي في ملكه عند عود الملكية إلى المالك بنحو من الأنحاء من الفسخ أو التفاسخ أو الشفعة أو الإقالة ، هذا بخلاف الغاصب ؛ فإنّه لم يحدث إلا في ملك الغير من دون رضاية ، فالغاصب ظالم ، وليس لعرقه حق ، ولم يعتبر العقلاء لفعله شيئاً ، بل هو هدر . لا يقال إن المقام وهو المزارعة ليس فيه العامل مالكاً للأرض ، فكيف يكون

--> ( 1 ) - الخيارات ( الشيخ الأراكي ) : 215 .